إبراهيم بن موسى اللخمي الشاطبي الغرناطي

300

الإعتصام

صرحت أن لهذا التزين سببين أحدهما الإرداء وهو الإهلاك والآخر لبس الدين وهو قوله « وليلبسوا عليهم دينهم » ولا يكون ذلك إلا بتغيره وتبديله أو الزيادة فيه أو النقصان منه وهو الابتداع بلا إشكال ن وإنما كان دينهم أولا دين أبيهم إبراهيم فصار ذلك من جملة ما بدلوا فيه كالبحيرة والسائبة ونصب الأصنام وغيرها حتى عد من جملة دينهم الذي يدينون به ويعضده قوله تعالى بعد « فذرهم وما يفترون » فنسبهم إلى الافتراء - كما ترى - والعصيان من حيث هو عصيان لا يكون افتراءا وإنما يقع الافتراء في نفس التشريع في أن هذا القتل من جملة ما جاء من الدين ولذلك قال تعالى على إثر ذلك « قد خسر الذين قتلوا أولادهم سفها بغير علم وحرموا ما رزقهم الله افتراء على الله قد ضلوا » فجعل قتل الأولاد مع تحريم ما أحل الله من جملة الافتراء ثم ختم بقوله « قد ضلوا » وهذه خاصية البدعة - كما تقدم - فإذا ما فعلت الهند نحو مما فعلت الجاهلية وسيأتي مذهب المهدي المغربي في شرعية القتل على أن بعض المفسرين قال في قوله تعالى « وكذلك زين لكثير من المشركين قتل أولادهم شركاؤهم » أنه قتل الأولاد على جهة النذر والتقرب به إلى الله كما فعل عبد المطلب في ابنه عبد الله أبى النبي صلى الله عليه وسلم وهذا القتل قد يشكل إذ يقال لعل ذلك من جملة ما اقتدوا فيه بأبيهم إبراهيم عليه السلام لان الله أمره بذبح أبنه فلا يكون ذلك اختراعا وافتراءا لرجوعها إلى أصل صحيح وهو عمل أبيهم عليه السلام وإن صح هذا القول وتؤول فعل إبراهيم عليه السلام على أنه لم يكن شريعة لمن بعده من ذريته فوجه اختراعه دينا ظاهر لا سيما عند عروض شبهة الذبح وهو شأن أهل البدع إذ لا بد لهم من شبهة يتعلقون بها - كما تقدم التنبيه عليه وكون ما تفعل أهل الهند من هذا القبيل ظاهر جدا ويجرى مجرى إتلاف النفس إتلاف بعضها كقطع عضو من الأعضاء أو تعطيل منفعة من منافعه بقصد التقرب إلى الله بذلك فهو من جملة البدع وعليه يدل الحديث حيث قال رد رسول الله صلى الله عليه وسلم التبتل على عثمان ابن مظعون ولو أذن له لاختصينا فالخصاء بقصد التبتل وترك الاشتغال بملابسة النساء واكتساب الأهل والولد مردود